محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
184
الآداب الشرعية والمنح المرعية
عوده إلى ما تقدم والأول هو الذي ذكره في المجرد والفصول وعيون المسائل ، وإن كان إذنه استحياء فذكر صاحب النظم يكره ، وقد ذكر ابن الجوزي أن من أعطى مالا حياء لم يجز الأخذ ، قال في الرعاية : وهو معنى الفصول . ولا يجوز الاستماع إلى كلام قوم يتشاورون ويجب حفظ سر من يلتفت في حديثه حذرا من إشاعته لأنه كالمستودع لحديثه . وروى أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن عطاء وهو ثقة وقال البخاري فيه : نظر عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر ابن عبد الله مرفوعا " إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فإذا هي أمانة " " 1 " ثم قال أبو داود : حدثنا أحمد بن صالح قرأت على عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئب عن ابن أخي جابر بن عبد الله عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس : سفك دم حرام ، وفرج حرام ، واقتطاع مال بغير حق " " 2 " ولأحمد من حديث أبي الدرداء " من سمع من رجل حديثا لا يشتهي أن يذكر عنه فهو أمانة وإن لم يستكتمه " " 3 " وهو من رواية عبيد الله بن الوليد الوصافي بتشديد الصاد وهو ضعيف عندهم . وله عن أنس قال : ما خطب النبي صلى الله عليه وسلم إلا قال " 4 " : " لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له " وللبخاري من حديث أبي هريرة أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة ؟ قال : " إذا ضعيت الأمانة فانتظر الساعة " قال : كيف إضاعتها يا رسول الله ؟ قال : " إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " " 5 " . وسبق في أول الكتاب عند ذكر الغيبة والكذب أنه يحرم إفشاء السر زاد في الرعاية : المضر . وفي مسند أحمد والصحيحين " 6 " أن بلالا رضي الله عنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن زينب امرأة ابن مسعود والمرأة الأنصارية لما سأله " من هما ؟ " بعد قولهما لا تخبره من نحن ، وكانتا تستفيانه ، قال في شرح مسلم : جوابه صلى الله عليه وسلم واجب ولا يقدم عليه غيره وإذا تعارضت المصالح بدىء بأهمها وذكر ابن عبد البر الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " 7 " " من أسر إلى أخيه سرا لم
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4868 ) والترمذي ( 1959 ) . وقد تكلم المصنف على إسناده . ( 2 ) ضعيف . أخرجه أبو داود ( 4869 ) وغيره ، وفيه راو لم يسم . وانظر الضعيفة ( 1909 ) . ( 3 ) ضعيف . أخرجه أحمد ( 6 / 445 ) . وتكلم عليه المصنف . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 3 / 135 ، 154 ، 210 ) وغيره ، وصححه ابن حبان ( 1 / 422 / 194 ) . وفي سنده مؤمل بن إسماعيل سيىء الحفظ . وقد ورد من طرق أخرى لا تخلو من مقال مذكورة في حاشية ابن حبان . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 59 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 1466 ) ومسلم ( 1000 ) وأحمد ( 3 / 502 ) . ( 7 ) لم أقف عليه .